أقوَمُ قِيلًا

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

يبدُو أنّ الحديث عن الكتب، ومراجعتها هنـا بدأت أحبّه، وأصبحَ يستهويني .. وقد يكون بسبب أنّي أعلمُ يقينًا بتقصيري اتّجاه مدوّنتي، فأبحثُ عن شيءٍ أملؤها بها، حتّى أستعيد لياقتي في الكتابة من جديد.

 

unnamed

 

اليوم سـ أحدّثكم عن كتاب، تحدّثَ عنه الكثير، ووصفه الأغلب بأنّه : أجابَ استفساراتٍ كثيرة حولَ الدّين الإسلامي. الكتاب للكاتب : سلطان موسى الموسى، والذّي أسماه : أقومُ قيلًا.

يحتوي هذا الكتاب على ( 11 فصلًا )، كانت نتئاج أبحاثٍ مطوّلة حول عقيدةِ الإسلام، أجابَ – بالفعل – فيها عن عدّة استفسارات تطرأ على العقل البشري، وعقل المسلم تحديدًا.

دعونا نتّفق في هذه المرّة، أنّه لا اقتباسات في هذهِ التدوينة! لأنّ الفصل الواحد مُترابطٌ كثيرًا ممّا يُصعّب عملية الاقتباس؛ لذلك سأكتفي بأنْ أوجزَ في الحديثِ عن فصول الكتاب. إنْ كانت التدوينة طويلةً جدًا فإنّي أعتذرُ مقدمًا، فقد حاولتُ جاهدةً أن أوجز بقدرِ ما أستطيع.

1. بدأ الأستاذ سلطان الكتاب بالفصل الأوّل متحدثًا فيه عن « حقيقة وجود الإله » ، وحاجة البشريّة للعبادة، وَ وجود غريزة توجيه العبودية إلى إلهٍ حتى يُعبد! مستدلًا بذلك على النبي إبراهيم – عليه السلام – ، ورحلة بحثه عن الله جلّ وعلا. ثمّ توجّه بالحديث عن استحداث بعض الدينات التّي كانت نتيجة لاحتياج البشر لصرف غريزة العبودية. كما تحدّث عن بعض التناقضات التي يعيشها الملحدون في نظريّاتهم التّي تُثبت – بزعمهم – عدم وجود الله – سبحانه – .

 

2. ثمّ عرَج أ. سلطان إلى الفصل الثّاني والذّي عنونه تحت اسم « قراءة في شخصيّة إبليس » .. شخصيًا وجدتُ العنوانَ شيقًا لمعرفةِ المحتوى، وعدم الكفّ عن القراءة. ففي هذا الفصل ناقشَ اسمه ( إبليس ) والذّي يعني ( مطرود ) وكيفَ أنّه مُنافٍ لشخصيّة تسكن الجنّة، وعادَ إلى اسمه الأساسي قبلَ أنْ يرفض السجود لآدم – عليه السلام – . ثمّ توجّه بالحديث عن خلقةِ إبليس نفسه، فهل هو من الجنّ أو الملائكة! ثمّ جاءَ الحديث عن الحكمة من خلقِ الله لإبليس مع علمِ الله المُسبق بأنّه مُفسِد. كما لمْ يُهمل أ. سلطان الحديث عن الشّجرة التّي وسوسَ الشيطان لأبينا آدم وأمّنا حوّاء بالأكلِ منها والحديثِ عن الجنّة التّي سكنوا فيها. الحقيقة هذهِ النقطتين بالذّات أثارتْ دهشتي، وَ وقفتُ متأمّلةً لها قليلًا، وفكّت حيرةً كانت في بالي مُسبقًا، سأترك لكم قراءتها والتعمّق فيها :$

 

3. الفصل الثّالث عنونه تحت مسمّى « زميلتي المسيحيّة » ، بالرّغم من كونهِ فصلًا طويلًا، إلا أنّ الانتهاء منه كانَ سريعًا. كانت أشبه ما تكون بمُناظرة بين زملية أ. سلطان المسيحية في عمله، حولَ بعض القضايا التّي تخصّ المرأة تحديدًا، استنادًا على بعض الآيات من سورة النّساء.

 

4. أمّا عن الفصل الرّابع كانَ الحديث فيه يدورُ عن « لماذا ( الله ) هو الحقّ من بين الآلهة ؟ » .. فبافتراض أن أحدًا مّا سألكَ يومًا قائلًا ” أثبتْ لنا أنك تعبد الإله الحق ؟ ” فكيف ستفعل ذلك ؟في هذا الفصل يُجيب الكاتب على هذا السؤال عن طريق استعراض الآلهة في ٦ ديانات مُنتشرة حول العالم، حيث يُبيّن في هذهِ الآلهة النقائص التّي لا تؤهلهم لأنْ يكونوا الآلهة الحقّ التي تستحقّ العبادة .. وأخيرًا يأتي بالحديث عن الإسلام ..

 

5. ثمّ عنونَ الفصل الخامس بـ « بين معجزات القرآن وغرائبه » .. شخصيًا، أحببتُ هذا الفصل جدًا، حيثُ أجاب على استفسارات مختلفة حول القرآن، من ضمنها الآتي:

  • العلّة من نزول القرآن الكريم باللغة العربية دون سائر اللغات!
  • لماذا لا يوجد في القرآن أسماء حيوانات أو نباتات أخرى لا توجد في جزيرة العرب ؟
  • ما سرّ التشابه بين القرآن الكريم والكتب السماوية الأخرى، وتكرار القصص السابقة في القرآن ؟

وكذلك، فإن هذا الفصل أجاب على استفساراتٍ أخرى تخصّ الإعجاز العلمي في القرآن الكريم، مثل:

  • القرآن الكريم كتاب هداية وليس علم!
  • إذا افترضنا صحة هذا الإعجاز العلمي فلماذا كان الله يخاطب العرب في أمور لن يفقهوها إلا بعد آلاف السنين ؟

هذا الفصل بشكلٍ عامّ كان مليئًا بالردود على المشككين في مصداقيّة القرآن، والإعجاز العلمي فيه، فهناك مَن أثبت “بزعمه” أن القرآن يحتوي على أخطاء علمية .. فجاء هذا الفصل رادًا عليهم.

ثمّ اختتم الأستاذ سلطان هذا الفصل بنصٍ عن خلق الكون جاء به من كتاب الإنجيل المحرّف، حتى يُثبت مصداقية القرآن، وتحريف الكتب الأخرى.

 

6. الفصل السادس جاءَ تحت عنوان « رحلتي إلى الفاتيكان » .. توجّه الكاتب إلى الفاتيكان باحثًا عن إجابة لاستفساراتٍ وتساؤلات طرأت في رأسه عن هذا الصرح التاريخي ..

لطالما تساءلنا وتساءل معنا الأستاذ سلطان عن : من أين جاءت فكرة تقديس يوم الأحد عند المسيحيين ؟ ومن أين أتى شعار الصليب أصلًا وكيف اتخذَ رمزًا للمسيحية ؟

وعند وصوله للفاتيكان، التقى بـ كاثوليكي متعصّب لدينه ليحاوره الأستاذ سلطان عن الإسلام ويحاول تغيير صورة الإسلام التي تصل للعالم من خلال الإعلام المشوّه له.

 

7. وفي الفصل السابع قصّ قصّته في « يومٌ مع صالح » .. المواطن الأمريكي الذي أسلم قبل ٣٠ عامًا؛ بعد أن تنقّل وتحول من مسيحي إلى مُلحد إلى لا ديني.. وأخيرًا أسلم.

 

8. الفصل الثامن كان عن « أمُّ مُحجن » .. حيث أختصر هذا الفصل بالعبارة التي ختم بها الكاتب الفصل قائلًا :” ففي الوقت الذي كانت تُباع فيه النساء لديهم (أي أوروبا) مقابل البهائم.. كان رسول الإسلام يصلي على عاملة النظافة السمراء (أم مُحجِن)”.

 

9. أما الفصل التاسع « ونفسٍ وما سوّاها » .. فهنا تمّ ربط (علم النفس) بما جاء في القرآن قبل ١٤ قرنًا، من أنماط الشخصية المختلفة، وكيفية التعامل معها، وأيضًا لغة الجسد التي جاء بها العلم الحديث كأحد فروع علم النفس.

 

10. وفي الفصل العاشر « حقائق وظواهر طبيعيّة وأخرى خارقة »، فهذا الفصل وضّح الكاتب وجهة نظر الأديان اتجاه بعض الخرافات المنتشرة بين الناس، ووجهة نظر الدين الإسلامي وموقفه منها .. من هذه الخرافات: نظرية العالم الموازي، تناسخ الأرواح، مخلوقات الفضاء، الكسوف والخسوف، الأبراج.

 

11. وفي الفصل الأخير « البقرة والعزيز والتابوت »، ناقش الكاتب فيه ٣ أحداث وقصص معروفة، وُجدت في القرآن بشكلٍ بسيط دون تفسير لها .. عادَ الكاتب إلى الكتب السماوية الأخرى للاطلاع على بعض هذه القصص، فسَرد موجزًا لقصّة البقرة التي وردت في سورة البقرة، كذلك قصة النبي عزير، وأخيرًا حقيقة التابوت وهيكل سليمان الذي يبحث عنه اليهود.

 

ختامًا .. تقييمي للكتاب 9 / 10

هل أنصح باقتناءه وقراءته ؟ نعم، وبقوّة؛ لأنّ مضمونه جدًا قيّم، ويوسّع المدراك .. خاصةً لأولئك الذين يحتكون بالغرب بكثرة سواء في ابتعاث / سياحة / عمل .. فإنهم غالبًا ما يواجهون الكثير من الأسئلة عن الدين الإسلامي، وينبشون فيه ! هذا الكتاب يجيب على الكثير من تلك الأسئلة بمنطقية رائعة.

 

قراءة موفقة .. طبتُم

أضف تعليقًا جديدًا